السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

406

مفاتيح الأصول

يقتضي عدم اعتبار التعدد في مزكي الراوي وهو أعم من المستنبط العلة والقياس بالطريق الأولى لا يقال إن القياس بالطريق الأولى إنما يكون حجة إذا كان التنبيه بالأدنى على الأعلى مستفادا من نفس الخطاب الدال على ثبوت الحكم في الأصل كما في نحو قوله تعالى ولا تقل لهما أف وأما غير ذلك فليس بحجة ومن الظاهر أن الخطاب الدال على قبول خبر العدل الواحد في الرواية لا يدل بشيء من الدلالات على قبول تزكيته للراوي لأنا نقول الحق عندنا أن القياس بالطريق الأولى حجة مطلقا ولو لم تكن الأولوية مستفادة من نفس الخطاب ولا يقال يدفع الوجه المذكور ما ذكره في المعالم والمنتقى ففي الأول في مقام الجواب عنه وبعد ذكر الإيراد الأوّل سلمنا ولكن الشرط في قبول الرواية هو العدالة لا التعديل نعم هو أحد الطرق إلى المعرفة بالشرط سلمنا ولكن زيادة الشرط بهذا المعنى على مشروطه بهذه الزيادة المخصوصة أظهر في الأحكام الشرعية عند من يعمل بخبر الواحد من أن يبين إذ أكثر شروطها يفتقر المعرفة بحصولها على بعض الوجوه إلى شهادة الشاهدين والمشروط يكفي فيه الواحد والعجب من توجيه بعض فضلاء المعاصرين لهذا الوجه من الحجة بأنه ليس في الأحكام الشرعية شرط يزيد على مشروطه وفي الثاني في المقام المذكور وبعد ذلك سلمنا ولكن الشرط هو العدالة والمشروط هو قبول الرواية والتقريب معها لا يتم وإن توهم بعض المتأخرين خلافه فهو من نتائج قلة التدبر بل الذي يكفي فيه الواحد هو نفس الرّواية والعدالة ليست شرطا لها وأما التزكية فإنما هي طريق من طرق المعرفة بالعدالة والطريق إلى معرفة الشرط لا يسمّى شرطا سلمنا ولكن زيادة الشرط بهذا المعنى على مشروطه بهذه الزيادة المخصوصة أظهر في الأحكام الشرعية عند العاملين بخبر الواحد من أن يبين إذ أكثر شروطها يفتقر المعرفة بحصولها على بعض الوجوه إلى شهادة الشاهدين والمشروط يكفي فيه الراحة والعجب من توجيه بعض فضلاء المعاصرين لدعوى عدم زيادة الشروط على مشروطها بأنه ليس في الأحكام الشرعية شرط يزيد على مشروطه وأعجب من ذلك استبعاده للجمع بين الحكم بعدم قبول خبر الواحد في التزكية والحكم بقبوله في إثبات الأحكام الشرعية كالقتل وأخذ الأموال قائلا إن ذلك غير مناسب شرعا وليت شعري كيف يستبعد ذلك ويخيل عدم مناسبته لقانون الشرع من عرف حال العدل في الشهادة وتزكية الشاهد على أبلغ درجة ألا ترى أن العدل الذي يثبت بخبره الأحكام الجليلة كالقتل وأخذ الأموال لو شهد لزيد بفلس مدعيه على عمرو لم يثبت بشهادته وحدها وكذا لو زكى شاهدين به غير معروفي العدالة من طريق آخر والوجه الذي يدفع به الاستبعاد قائم هناك بطريق أولى إذ لا شك أن عدالة الراوي أقوى حكما من مثل هذه الدّعوى ومن عدالة الشاهد بها فإذا لم يبعد عدم القبول هاهنا مع ضعف الحكم فكيف يبعد هناك مع قوته على أن لعدم الاكتفاء بالعدل الواحد في تعديل الراوي مناسبة واضحة للحكم بقبول خبره وذلك لأن اعتبار الزّيادة على الواحد فيه يوجب قوة الظن الحاصل من الخبر وبعده عن احتمال عدم المطابقة للواقع الذي هو العلة في اشتراط عدالة الراوي وفي ذلك من الموافقة للحكمة والمناسبة لقانون الشرع ما لا يخفى فلو صرف الاستبعاد إلى قبول الخبر في إثبات تلك الأحكام الجليلة مع الاكتفاء في معرفة عدالة راويه بقول الواحد الموجب لضعف الظن الحاصل منه وقوته إلى احتمال عدم المطابقة لكان أقرب إلى الصّواب وأوفق بالاعتبار عند ذوي الألباب سيّما بعد الاطلاع على ما وقع للمتأخرين من الأوهام في باب التزكية وشهادتهم بالثقة لأقوام حالهم مجهولة أو ضعفهم مترجح لقلَّة التأمل وخفة المراجعة حيث اعتمدوا في التأليف طريق الإكثار وهي مباينة في الغالب لتدقيق النظر وتحرير الاعتبار ولولا خشية الإطالة لأوردت من ذلك الغرائب وعساك أن تقف على بعض الفوائد التي نبّهنا فيها على خفيات مواقع هذه الأوهام لتدرب بمعرفتها إلى استخراج أمثالها التي لم يتوجه إلى إيضاحها وأهمّها ما وقع للعلامة في تزكية حمزة بن بزيع فإنه قال في الخلاصة حمزة بن بزيع من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم كثير العمل والحال أن هذا الرجل مجهول بغير شكّ بل ورد في شأنه رواية رواها الكشي يقتضي كونه من الواقفة [ الواقفية ] وحكاها العلامة بعد العبارة الَّتي ذكرناها وردّها بضعف السند ومنشأ هذا التوهم أن حمزة عم محمد بن إسماعيل الثقة الجليل واتفق في كتاب النجاشي الثناء على محمد بهذه المدحة التي هو من أهلها بعد ذكره لحمزة استطرادا كما هي عادته ثم إن السيّد جمال الدين بن طاوس حكى في كلامه صورة كلام النجاشي بزيادة وقعت منه أو من بعض الناسخين لكتاب النجاشي توهما وتلك الزيادة موهمة لكون المدحة متعلقة بحمزة مع معونة اختصار السيّد لكلام النجاشي فأبقى منه هنا بقية كانت تعين على دفع التوهم والذي تحققه من حال العلامة أنه كثير التتبع للسيّد بحيث يقوى في الظن أنه لم يكن يتجاوز كتابه في المراجعة لكلام السلف غالبا فكأنه جرى على تلك العادة في هذا الموضع وصورة كلام النجاشي هكذا محمد بن إسماعيل بن بزيع أبو جعفر مولى المنصور أبي جعفر وولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم كثير العمل له كتب منهما كتاب ثواب الحج وموضع الحاجة من حكاية السيّد لهذا الكلام صورته هكذا وولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع وكان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم كثير العمل ولم يزد على هذا القدر ولا ريب أن زيادة الواو في قوله وكان وترك قوله له كتب سببان قويان للتوهم المذكور وخصوصا الثاني فإن عود الضمير في له إلى محمد بن إسماعيل ليس بموضع شك فعطفه على الكلام الأول من دون قرينة على اختلاف مرجع الضمير دليل واضح على اتحاده مضافا إلى أن المقام مقام بيان حال